محمد متولي الشعراوي
525
تفسير الشعراوي
يمشى على الرمال تترك قدمه أثرا فتأتي الريح وتعفو الأثر أي تزيله . . ولذلك فإن العفو أن تمحو من نفسك أثر أي إساءة وكأنه لم يحدث شئ . . والصفح يعنى طي صفحات هذا الموضوع لا تجعله في بالك ولا تجعله يشغلك . . وقوله تعالى : « حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ » . . أن هذا الوضع بالنسبة لليهود وما يفعلونه في المؤمنين لن يستمر لأن اللّه سبحانه قد أعد لهم أمرا ولكن هذا الأمر لم يأت وقته ولا أوانه . . وعندما يأتي سيتغير كل شئ . . لذلك يقول اللّه للمؤمنين لن تظلوا هكذا . . بل يوم تأخذونهم فيه بجرائمهم ولن يكون هذا اليوم بعيدا . . عندما يقول اللّه سبحانه : « حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ » . . فلا بد أن أمر اللّه آت . . لأن هذه قضية تتعلق بجوهر الإيمان كله . . فلا يقال أبدا حتى يأتي اللّه بأمره ثم لا يجئ هذا الأمر . . بل أمر اللّه بلا شك نافذ وسينصركم عليهم . . وقوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . . أن اللّه له طلاقة القدرة في ملكه . . ولذلك إذا قال أنه سيأتي بأمر فسيتحقق هذا الأمر حتما وسيتم . . ولا توجد قدرة في هذا الكون إلا قدرة اللّه سبحانه . . ولا قوة إلا قوته جل جلاله . . ولا فعل إلا ما أراد .